
استرداد ضريبة التصرفات العقارية .. من يحق له المطالبة وكيف يستعيد المشتري أمواله؟
كشف المحامي والمستشار القانوني الدكتور عبدالله البرادي، المختص في القضايا الزكوية والضريبية، عن تفاصيل استرداد ضريبة التصرفات العقارية التي سبق أن سددها أفراد عند بيع عقاراتهم، موضحًا الفئات المستفيدة من الاسترداد، والإجراءات المطلوبة، والمسؤولية القانونية المترتبة على عدم تقديم طلب الاسترداد وإعادة المبالغ إلى أصحابها.
وأوضح البرادي، خلال تصريحات لقناة الإخبارية، أن الأمر الملكي الصادر في 5 رجب 1447هـ أنهى الإشكالية المتعلقة بالأفراد غير الممارسين للنشاط الاقتصادي، وأكد عدم مطالبتهم بتوريد ضريبة القيمة المضافة عن التصرفات العقارية محل الحديث، مع أحقية من سبق لهم توريدها في استرداد المبالغ.
من يحق له استرداد ضريبة التصرفات العقارية؟
أشار البرادي إلى أن الاستفادة من الاسترداد تقتصر على الأفراد الذين باعوا عقاراتهم دون ممارسة النشاط الاقتصادي بصورة منتظمة بهدف تحقيق الدخل، موضحًا أن عدم امتلاك الفرد شركة أو مؤسسة أو مكتبًا عقاريًا لا يعني بالضرورة خروجه من نطاق الممارسين للنشاط الاقتصادي.
وأضاف أن الفرد الذي يبيع العقارات بصورة منتظمة بهدف تحقيق الدخل قد يكون مطالبًا بالتسجيل وتوريد الضريبة، حتى لو لم يكن لديه كيان تجاري.
وبيّن أن الشركات والبنوك والمطورين العقاريين لا يشملهم الاسترداد المشار إليه، لأنهم كانوا خاضعين للضريبة في ذلك الوقت.
من يطالب باسترداد الضريبة: البائع أم المشتري؟
أوضح البرادي أن المشتري هو من تحمّل قيمة الضريبة عند شراء العقار، بينما تقع مسؤولية التقدم بطلب الاسترداد على البائع الذي سبق له توريد المبلغ إلى الجهة المختصة.
وأكد أن على المشتري إخطار البائع ومطالبته بتقديم طلب الاسترداد، على أن يعيد البائع المبلغ إلى المشتري بعد استلامه.
وأشار إلى أن عدم تقديم البائع طلب الاسترداد قد يعرّضه لمطالبة قضائية بالتعويض من المشتري، إذا أدى تقصيره إلى تفويت فرصة استرداد المبلغ والإضرار بالمشتري الذي تحمّل الضريبة.
هل يحق للمشتري المطالبة بالتعويض إذا لم يسترد أمواله؟
ذكر البرادي أن عدم تقدم البائع بطلب الاسترداد قد يترتب عليه نزاع بين الطرفين أمام المحكمة العامة، موضحًا أن المادة 120 من نظام المعاملات المدنية تتعلق بالتعويض عن الضرر الناشئ عن الخطأ.
كما أشار إلى المادة 144 من النظام ذاته، المتعلقة بالإثراء بلا سبب، مبينًا أن المشتري قد يلجأ إلى المطالبة بالتعويض عن الضرر إذا امتنع البائع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لاسترداد المبلغ أو احتفظ بالمبلغ المسترد دون إعادته إلى من تحمّله.
وشدد على أن تحديد المطالبة المناسبة يرتبط بظروف العلاقة بين البائع والمشتري، وما إذا كان البائع قد استرد المبلغ بالفعل أو تسبب في تفويت فرصة استرداده.
كيف يقدم البائع طلب استرداد الضريبة؟
أوضح البرادي أن البائع المعني بالاسترداد عليه التقدم بالطلب عبر منصة «حياد» التابعة للأمانة العامة للجان الزكوية والضريبية والجمركية، لافتًا إلى أن المنصة توفر إجراءات وأدلة إرشادية تساعد على تقديم الطلب.
ودعا المشتري إلى إخطار البائع مباشرة ومطالبته باتخاذ إجراءات الاسترداد، موضحًا أن عدم قيام البائع بهذه الخطوة قد يؤدي إلى مطالبة المشتري بالتعويض عن الضرر الناتج عن تفويت المنفعة.
كيف تؤثر عقود التمويل العقاري في استرداد الضريبة؟
تطرق البرادي إلى اختلاف الحالات المرتبطة بالتمويل العقاري، موضحًا أن بعض المشترين حصلوا على تمويل منفصل من البنك ثم اشتروا العقار مباشرة من فرد غير ممارس للنشاط الاقتصادي، وهي حالة تختلف عن الحالات التي يشتري فيها البنك العقار أولًا ثم يعيد بيعه للمشتري.
وبيّن أن تحديد أحقية الاسترداد يرتبط بطبيعة عملية البيع والجهة التي أجرتها؛ فإذا كان البائع فردًا لا يمارس النشاط الاقتصادي، فقد تنطبق عليه أحكام الاسترداد المشار إليها، بينما يختلف الوضع عندما يكون البنك هو البائع الخاضع للضريبة.
استرداد الضريبة وإعادة الحقوق إلى أصحابها
وأكد البرادي أن الهدف من هذه الخطوة هو إعادة الحقوق إلى أصحابها، مشيرًا إلى أن الضريبة ليست مجرد وسيلة للتحصيل، وإنما ترتبط بأهداف محددة، وإذا جرى تحصيل مبلغ لا تتحقق فيه تلك الأهداف، فينبغي إعادته إلى صاحبه وفق الإجراءات المعتمدة.
كما لفت إلى أهمية المنصات المتخصصة في تسهيل التقاضي، وتعزيز الوعي بالإجراءات النظامية لدى الأفراد، داعيًا إلى عدم الاكتفاء بالمعرفة العامة أو الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي وحدها، بل إلى الاطلاع على الحقوق النظامية وطلب الاستشارة القانونية عند الحاجة.
وشدد على ضرورة مراعاة الإجراءات الشكلية عند رفع الدعاوى، والاستعانة بالمختصين لتجنب رفض المطالبات لأسباب إجرائية.



