
المحكمة العليا تحسم الجدل حول عمولة الوساطة العقارية.. هل يحق للوسيط المطالبة بحقه دون عقد موثق؟
حسمت المحكمة العليا إشكالية قانونية تتعلق بمطالبات الوسطاء العقاريين بعمولات الوساطة، بعدما نقضت حكمًا قضى بعدم سماع دعوى وساطة عقارية بسبب عدم إيداع عقد الوساطة لدى الهيئة العامة للعقار، مؤكدة أن تخلف الكتابة أو الإيداع لا يترتب عليه تلقائيًا عدم سماع الدعوى.
وأوضح عبدالله آل مغيرة، المحامي والمستشار القانوني، عبر حسابه الرسمي في منصة "إكس"، أن قرار المحكمة العليا رقم (8734131)، الصادر بتاريخ 09/02/1448هـ، أكد تفسيرًا للمادة السابعة من نظام الوساطة العقارية، التي تشترط كتابة عقد الوساطة وإيداع الوسيط نسخة منه لدى الهيئة العامة للعقار.
قرار المحكمة العليا بشأن المادة السابعة من نظام الوساطة العقارية
وأشار آل مغيرة إلى أن عددًا من الأحكام القضائية السابقة قضى بعدم سماع دعاوى المطالبة بعمولة الوساطة العقارية، بسبب عدم كتابة عقد الوساطة أو إيداعه لدى الهيئة العامة للعقار، استنادًا إلى المادة السابعة من نظام الوساطة العقارية.
وتنص المادة على أنه: «يجب أن يكون عقد الوساطة مكتوباً، وأن يودع الوسيط نسخة من العقد لدى الهيئة، ولا يُحتج به إلا بذلك، وتحدد اللائحة إجراءات الإيداع».
وأوضح المستشار القانوني أنه لم يكن مقتنعًا بتفسير النص على أنه يؤدي إلى عدم سماع الدعوى؛ لعدم تضمّن المادة هذا الجزاء صراحة، بخلاف نصوص نظامية أخرى نصت بوضوح على عدم سماع الدعوى في حالات محددة.
هل عدم توثيق عقد الوساطة يمنع المطالبة بالعمولة؟
بحسب آل مغيرة، فإن ظاهر المادة السابعة يتعلق بإثبات عقد الوساطة والاحتجاج به، ولا يمنع المحكمة من نظر النزاع لمجرد عدم الكتابة أو الإيداع.
وأضاف أن هذا التفسير كان محل إشكال في عدد من قضايا الوساطة العقارية، إذ كان بعض الوسطاء يترددون في المطالبة بحقوقهم خشية صدور أحكام بعدم سماع دعاواهم دون بحث مدى استحقاقهم للعمولة.
وسائل إثبات عقد الوساطة العقارية دون توثيق
وبيّنت المحكمة العليا، وفقًا لما أورده آل مغيرة، أن اشتراط كتابة عقد الوساطة وإيداعه لدى الهيئة العامة للعقار يُحمل على أنه شرط لإثبات العقد، وليس سببًا مستقلًا للحكم بعدم سماع الدعوى.
وأضاف أن المحكمة أوضحت إمكان الاستعاضة عن التوثيق بوسائل إثبات أخرى، تشمل الإقرار القضائي، أو اليمين الحاسمة، أو مبدأ الثبوت بالكتابة المعزز بطريق إثبات آخر.
ماذا يعني قرار المحكمة العليا للوسطاء العقاريين؟
يمثل القرار، وفق تفسير آل مغيرة، حسمًا للإشكال المتعلق بأثر عدم توثيق عقد الوساطة العقارية؛ إذ يفرق بين اشتراط الكتابة والإيداع لإثبات العقد، وبين اعتبار غياب التوثيق سببًا يمنع سماع المطالبة القضائية.
اقرأ أيضا| 27.77 مليار ريال قيمة الصفقات العقارية في سبتمبر 2026.. ومكة تتصدر
وأكد المستشار القانوني أن عدم كتابة العقد أو إيداعه لا يبرر وحده الحكم بعدم سماع الدعوى، وإنما يستلزم بحث وسائل الإثبات التي يمكن أن تقوم مقام التوثيق، مشيرًا إلى أن جزاء عدم سماع الدعوى لا يُستخلص من شرط يتعلق بالإثبات ما لم ينص المنظم صراحة على ذلك.


