
تملك السعوديين للمساكن يرتفع من 47% إلى 66.24% خلال أقل من عقد
سجل قطاع الإسكان في المملكة تحولًا ملحوظًا منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، إذ ارتفعت نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن من 47% في عام 2016 إلى 66.24% بنهاية 2025، متجاوزة المستهدف المرحلي البالغ 65%، ومقتربة من مستهدف الوصول إلى 70% بحلول عام 2030.
وتعكس هذه الزيادة توسع برامج الدعم والتمويل وتنوع المنتجات السكنية خلال السنوات الماضية، إلا أن ارتفاع نسبة التملك لا يعني بالضرورة تحسن القدرة على شراء المسكن بالمعدل نفسه، في ظل تأثير أسعار العقارات وتكاليف التمويل ومستويات الدخل والالتزامات المالية للأسر.
ارتفاع التملك بأكثر من 19 نقطة مئوية
ارتفعت نسبة تملك الأسر السعودية بنحو 19.24 نقطة مئوية بين عامي 2016 و2025، بما يمثل زيادة نسبية تقارب 41% مقارنة بمستويات بداية الفترة.
وبلغت نسبة التملك 60% في 2020، قبل ارتفاعها إلى 63.74% في 2023، ثم 65.4% في 2024، وصولًا إلى 66.24% في 2025.
وجاء هذا النمو مدعومًا بتوسع الخيارات السكنية وبرامج "سكني" وصندوق التنمية العقارية، إلى جانب تطوير البيع على الخارطة وتسهيل الحصول على التمويل العقاري وتحمل الدولة ضريبة التصرفات العقارية للمسكن الأول وفق الضوابط المحددة.
توسع كبير في التمويل العقاري
شهد سوق التمويل العقاري السكني توسعًا كبيرًا خلال الفترة نفسها، إذ بلغ عدد عقود التمويل الجديدة للأفراد في 2016 نحو 22,259 عقدًا بقيمة 17.1 مليار ريال.
وفي 2025، بلغت قيمة التمويلات العقارية السكنية الجديدة المقدمة للأفراد من المصارف نحو 80.4 مليار ريال.
وخلال يوليو 2026 وحده، سجلت التمويلات الجديدة نحو 5.87 مليارات ريال عبر 9,620 عقدًا، واستحوذت الفلل على نحو 63% من قيمة التمويلات، مقابل 31% للشقق ونحو 6% للأراضي.
ويشير ذلك إلى الدور المتزايد للتمويل في دعم التملك، لكنه يجعل القدرة الفعلية على الشراء مرتبطة أيضًا بكلفة التمويل ومدة العقد والدفعة المقدمة والدعم والالتزامات المالية للمشتري.
ارتفاع دخل الأسر مع تفاوت القدرة الشرائية
على مستوى الدخل، بلغ متوسط الدخل الشهري للأسرة السعودية 14,823 ريالًا في 2018، فيما وصل متوسط الدخل الشهري المتاح إلى 18,056 ريالًا في 2023، بارتفاع يقارب 22%.
وفي المقابل، ارتفع متوسط الإنفاق الاستهلاكي الشهري للأسرة السعودية من 14,584 ريالًا إلى 16,028 ريالًا خلال الفترة، بنمو يقارب 9.9%.
ورغم أن نمو الدخل يدعم قدرة الأسر على الادخار وتمويل شراء المسكن، فإن القدرة الشرائية تختلف باختلاف مستويات الدخل والالتزامات القائمة وأسعار العقارات من مدينة إلى أخرى.
تفاوت أسعار المنتجات السكنية في 2026
وأظهرت بيانات أسعار العقارات للربع الثاني من 2026 تفاوتًا واضحًا بين المنتجات السكنية، إذ ارتفع القطاع السكني إجمالًا بنسبة 2.6% على أساس سنوي.
وسجلت الأراضي السكنية ارتفاعًا بنسبة 6.3%، فيما ارتفعت أسعار الشقق بنحو 1.1%، مقابل تراجع أسعار الفلل بنسبة 9.7%.
ويعكس هذا التفاوت اختلاف مستويات القدرة على الشراء حسب نوع العقار، إذ قد يدعم انخفاض أسعار الفلل فرص بعض المشترين، في الوقت الذي يؤدي فيه ارتفاع أسعار الأراضي إلى زيادة تكلفة تطوير المشروعات السكنية الجديدة.
التملك يرتفع.. لكن تحديات التكلفة مستمرة
وتشير المؤشرات إلى نجاح المملكة في توسيع قاعدة تملك المساكن خلال أقل من عقد، بدعم من التمويل والبرامج الحكومية وزيادة الخيارات السكنية.
ومع ذلك، تبقى القدرة على تحمل تكلفة المسكن مرتبطة بمجموعة أوسع من العوامل، تشمل أسعار الأراضي والوحدات، ومستويات الدخل، وكلفة التمويل، والدفعات المقدمة، إلى جانب الاختلافات بين المدن وأنواع العقارات.
ومع وصول نسبة التملك إلى 66.24%، تقترب المملكة من مستهدف رؤية السعودية 2030 البالغ 70%، فيما تظل القدرة على توفير خيارات سكنية ملائمة من حيث السعر والتمويل أحد العوامل الرئيسية لاستمرار نمو التملك خلال السنوات المقبلة.



