
تراجع حاد في السوق العقارية السعودية خلال مارس 2026.. الصفقات تهبط 65% والإيجارات تواصل النمو
شهدت السوق العقارية السعودية تراجعاً سنويًا حاداً خلال شهر مارس 2026، متأثرةً بالهدوء الطبيعي للنشاط التجاري الذي صاحب شهر رمضان المبارك وإجازة عيد الفطر. هذا التباطؤ انعكس بشكل مباشر على قيم الصفقات في القطاعين السكني والتجاري، في حين خالف سوق الإيجارات هذا الاتجاه مستمراً في تحقيق معدلات نمو إيجابية.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للعقار، هبطت قيمة الصفقات العقارية في المملكة بنسبة 65% خلال مارس 2026، لتسجل نحو 19.37 مليار ريال، مقارنة بـ 55.18 مليار ريال خلال الشهر نفسه من العام الماضي، ليكون هذا التراجع واحداً من أكبر الموجات السنوية الهبوطية التي يشهدها القطاع مؤخراً.
القطاع السكني يقود التراجع والأراضي الأكثر تأثراً
قاد القطاع السكني موجة الهبوط بعد أن انخفضت قيمة صفقاته بنسبة 67% لتستقر عند 12.03 مليار ريال، وسط تراجع ملحوظ في حركة التداول. ولم يكن القطاع غير السكني (التجاري والاستثماري) بمنأى عن هذا التباطؤ، إذ تراجعت صفقاته بنسبة 60% مسجلةً نحو 7.34 مليار ريال. وعلى مستوى أعداد الصفقات، سجل القطاعان هبوطاً متساوياً بنسبة 52%، ليبلغ عدد الصفقات السكنية 14,222 صفقة، مقابل 1,500 صفقة فقط للقطاع غير السكني.
وعند النظر إلى نوعية العقارات السكنية، فقد نالت الأراضي النصيب الأكبر من التراجع بنسبة 76% في قيم صفقاتها و59% في أعدادها (مسجلة 7,720 صفقة)، مما يشير إلى هدوء عمليات المضاربة والاستثمار العقاري في المخططات. وجاءت الفلل في المرتبة الثانية بتراجع 61% في القيمة، تلتها الشقق السكنية بنسبة 48%، ثم الدوبلكس بنسبة 28%، والأدوار السكنية بنسبة 22%.
ثلاث مناطق تستحوذ على 86% من كعكة المبيعات
رغم هذا الانخفاض العام، حافظت ثلاث مناطق رئيسية على جاذبيتها الاستثمارية مستحوذة مجتمعة على 86% من إجمالي قيمة السوق العقارية في المملكة:
منطقة الرياض: واصلت هيمنتها المطلقة مستحوذة على 48% من إجمالي السوق بقيمة صفقات بلغت 9.38 مليار ريال، وبعدد صفقات ناهز 4,773 صفقة.
منطقة مكة المكرمة: حلت ثانياً بحصة بلغت 26% وبقيمة 4.97 مليار ريال (عبر 3,143 صفقة).
المنطقة الشرقية: جاءت في المرتبة الثالثة بحصة 12% وقيمة بلغت 2.36 مليار ريال (عبر 2,504 صفقات).
الانتعاش مستمر.. سوق الإيجارات يُغرد خارج السرب
على العكس من حركة البيع والشراء، أظهر سوق الإيجارات مرونة عالية ومقاومة للركود الموسمي؛ حيث ارتفعت قيمة الصفقات الإيجارية بنسبة 6% لتصل إلى 7.66 مليار ريال خلال مارس 2026. ودعم هذا النمو الارتفاع الملحوظ في الإيجارات السكنية بنسبة 7%، والإيجارات غير السكنية بنسبة 6%.
أما على صعيد العقود، فقد ارتفع إجمالي العقود الإيجارية بنسبة طفيفة بلغت 0.2% ليصل إلى 228,688 عقداً، مدفوعاً بزيادة العقود السكنية بنسبة 1%، رغم تراجع العقود غير السكنية بنسبة 2%. وفي المقابل، شهد إجمالي عدد الصفقات الإيجارية انخفاضاً طفيفاً بنسبة 2% ليتوقف عند 274,786 صفقة.
العاصمة تتصدر المشهد الإيجاري أيضاً
ولم يختلف المشهد في سوق الإيجار عن البيع من حيث التمركز الجغرافي، إذ فرضت منطقة الرياض سيطرتها محققة قيمة إيجارية بلغت 3.21 مليار ريال، وهو ما يعادل 42% من إجمالي السوق الإيجارية بالمملكة، كما تصدرت العاصمة أيضاً عدد الصفقات بـ 88,397 صفقة، الأمر الذي يعكس استمرار تدفق الطلب على الوحدات السكنية والتجارية فيها. وجاءت مكة المكرمة في المرتبة الثانية بقيمة 1.97 مليار ريال، تلتها المنطقة الشرقية في المرتبة الثالثة بقيمة بلغت 1.08 مليار ريال.
المصدر: صحيفة الأقتصاد



