
ثورة رقمية في المدن المقدسة.. السعودية تطلق "الترميز العقاري" لتمكين المسلمين حول العالم من التملك بمكة والمدينة بحلول يونيو 2026
تستعد المملكة العربية السعودية لتسجيل قفزة نوعية غير مسبوقة في سوقها العقاري، عبر إطلاق منظومة "ترميز الأصول العقارية" (Real Estate Tokenization) والمنصات الرقمية المرتبطة بها. وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تسهيل تملك غير السعوديين، وتحديداً المسلمين من كافة أنحاء العالم، لعقارات في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وذلك ضمن إطار تنظيمي رسمي وآمن يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتعزيز الاستثمار الأجنبي والتحول الرقمي.
عولمة السوق العقاري عبر "البلوكشين" والوحدات الرقمية
وفقاً لما أعلنته الجهات المعنية، تتجه السعودية نحو فتح سوق الترميز العقاري عالمياً بحلول شهر يونيو من العام الجاري 2026. وستتيح هذه الخطوة للمسلمين من خارج المملكة فرصة تملك وإدارة العقارات في العاصمتين المقدستين عبر منصات رقمية آمنة وموثوقة.
وتعتمد هذه التقنية المتطورة على تحويل الأصول العقارية العينية (كالأبراج، الفنادق، والوحدات السكنية) إلى "وحدات رقمية مشفرة ومجزأة"، مما يسمح للمستثمرين بشراء حصص عقارية وإدارتها وتداولها بمرونة قانونية تامة، وتحت إشراف مباشر من الجهات التنظيمية الرسمية في المملكة لضمان أعلى مستويات الشفافية والأمان.
من التأسيس إلى الانطلاق: مراحل التشريع والامتثال
يأتي الإعلان عن الموعد المرتقب في يونيو 2026 كاستكمال لخارطة طريق مدروسة بدأت خطواتها الفعلية على النحو التالي:
المرحلة الأولى (عام 2025): ركّزت هذه المرحلة التأسيسية على اختيار وترميز الأصول العقارية الأساسية، وصياغة أول معايير عالمية موحدة لترميز العقارات، مع إخضاع كافة العمليات التجريبية لرقابة صارمة لضمان الامتثال للأنظمة المحلية والشرعية والتشريعات المالية.
المرحلة الثانية (يونيو 2026): تمثل مرحلة الإطلاق العالمي الفعلي، وفتح الباب أمام التدفقات الاستثمارية الدولية من مختلف دول العالم الإسلامي عبر المنظومة الرقمية المعتمدة.
مشاريع كبرى لتعزيز المعروض واستيعاب الطلب العالمي
يتزامن هذا التحول الرقمي مع تسارع وتيرة العمل في مشاريع عمرانية وبنية تحتية عملاقة داخل المدينتين المقدستين، لضمان وفرة المعروض العقاري الفاخر وتلبية الطلب الدولي المتوقع، ومن أبرز هذه المشاريع:
مشروع بوابة الملك سلمان في مكة المكرمة.
مشروع رؤى المدينة في المدينة المنورة.
وتستهدف هذه المشاريع الضخمة ضخ آلاف الوحدات السكنية الجديدة وتوفير خيارات واسعة من الغرف الفندقية الفاخرة، إلى جانب تطوير بيئة تحتية متكاملة تخدم السكان، والزوار، والمعتمرين، مما يعزز القدرة الاستيعابية للسوق العقاري.
لماذا يمثل "الترميز العقاري" تحولاً استراتيجياً للمملكة؟
دمج التقنية بالاستثمار: ربط القطاع العقاري التقليدي بالحلول الرقمية الحديثة وسلاسل الكتل (Blockchain).
قنوات تملك مبتكرة: إتاحة الفرصة للمسلمين خارج المملكة للاستثمار العقاري الآمن في أقدس البقاع بكل سهولة.
شفافية وحوكمة عالية: تقليص البيروقراطية وسهولة الوصول للبيانات وعقود الملكية عبر منصات موحدة.
أبعاد استثمارية مستدامة: تعزيز جاذبية مكة والمدينة كوجهات استثمارية واقتصادية منظمة عالمياً، مع الحفاظ الكامل على الخصوصية الدينية والضوابط الشرعية والتنظيمية للمنطقة.
ومع اقتراب اكتمال فتح السوق المقررة في يونيو المقبل، يتوقع خبراء الاقتصاد أن يصبح النموذج السعودي في ترميز العقارات مرجعاً دولياً رائداً في كيفية إدارة وتداول الأصول العقارية في المدن والمناطق ذات الخصوصية الاستثنائية.
المصدر: منصة جولة



