
تقرير قانوني: تأخر تسليم مشاريع البيع على الخارطة يرفع التعرض المالي إلى 1.47 مليار ريال
كشف تقرير تحليلي قانوني حديث أعدته شركة المزروع وشركاؤه (MC) محامون ومستشارون، أن تأخر تسليم مشاريع البيع على الخارطة في السعودية لم يعد مجرد تحدٍ تشغيلي يواجه المطورين العقاريين، بل أصبح مصدراً مباشراً للمخاطر القانونية والمالية، مع وصول حجم التعرض المالي المرتبط بالتأخير إلى نحو 1.47 مليار ريال.
واستندت الدراسة التي بُني عليها التقرير إلى تحليل 74 مشروعاً عقارياً تضم أكثر من 70 ألف وحدة سكنية موزعة على مدن الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة وحاضرة الدمام، بإجمالي قيمة مشاريع بلغت 60.4 مليار ريال، بهدف قياس أثر تأخر التسليم على حجم المطالبات والتعويضات.
وأوضح التقرير أن النمو المتسارع في التمويل العقاري أسهم في زيادة حساسية السوق تجاه تأخر المشاريع، حيث ارتفع عدد القروض العقارية للأفراد من نحو 372 ألف قرض في عام 2020 إلى أكثر من 759 ألف قرض بنهاية عام 2024، فيما قفزت قيمة القروض العقارية القائمة من 420 مليار ريال إلى نحو 859 مليار ريال خلال الفترة ذاتها.
وبيّنت الدراسة أن المشترين يسددون في المتوسط نحو 76% من قيمة الوحدة السكنية قبل الاستلام، ما يجعلهم أكثر عرضة للمطالبة بالتعويض عند تأخر التسليم، خاصة مع عدم تحقق الاستفادة الفعلية من العقار سواء للسكن أو الاستثمار.
وأشار التقرير إلى أن التعويضات المرتبطة بالتأخير تستند إلى مفهوم «أجرة المثل» المنصوص عليه في نظام بيع وتأجير مشروعات عقارية على الخارطة، حيث يُقدّر التعويض النظري للمنفعة المفقودة بنحو 7% من قيمة الوحدة سنوياً. إلا أن المطالبات الفعلية قد تتجاوز هذا المستوى، لا سيما في حالات التأخير الطويل أو عند انتقال النزاعات إلى المسار القضائي.
وأظهرت نتائج الدراسة تفاوتاً ملحوظاً بين المدن من حيث متوسط المطالبات، إذ سجلت المنطقة الشرقية أعلى نسبة مطالبة بلغت 19.4% من قيمة الوحدة السكنية، تلتها المدينة المنورة بنسبة 11.8%، ثم جدة بنسبة 8.2%، فيما بلغت النسبة 6.6% في مكة المكرمة و6.4% في الرياض.
كما رصد التقرير تفاوتاً في «معامل تضخم المطالبة»، الذي يقيس حجم المطالبات الفعلية مقارنة بالتعويض النظري، حيث سجلت المنطقة الشرقية أعلى معدل عند 2.7 مرة فوق خط الأساس التحليلي، مقابل 1.7 مرة في المدينة المنورة و1.2 مرة في جدة، بينما ظلت الرياض ومكة المكرمة ضمن النطاق القريب من التعويض الطبيعي.
وأكد التقرير أن آثار التأخير لا تقتصر على المشترين فقط، بل تمتد لتشمل المطورين العقاريين والجهات التمويلية والمحافظ الاستثمارية، نتيجة تأثيرها على التدفقات النقدية وهوامش الربحية ومستويات المخاطر المرتبطة بالمشاريع.
وكشفت الدراسة عن وجود مشاريع وصلت فيها كثافة النزاعات والمطالبات إلى نحو 30% من إجمالي الوحدات السكنية، ما يعكس تحول التأخير في بعض الحالات إلى نزاعات جماعية تفرض أعباء قانونية ومالية إضافية على المطورين.
وبحسب التقرير، بلغ إجمالي قيمة غرامات الاستمرار والتعرضات المالية الناتجة عن التأخير نحو 1.47 مليار ريال، بما يعادل 2.4% من إجمالي قيمة المشاريع محل الدراسة، وهي تكلفة مباشرة قابلة للتراكم وقد تؤثر على ربحية المشاريع وتقييماتها التمويلية والائتمانية.
وخلص التقرير إلى أن إدارة التأخير في مشاريع البيع على الخارطة أصبحت جزءاً أساسياً من إدارة المخاطر القانونية والمالية في القطاع العقاري، مؤكداً أن كفاءة المشروع لم تعد تُقاس فقط بسرعة الإنجاز، بل بقدرته على الوفاء بالتزاماته التعاقدية وتجنب التكاليف المتراكمة الناتجة عن التأخير.
المصدر: صحيفة مال



